عُمْرَةً وَحَجّاً } وَأَنَّهُ { قال : أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ فَقَالَ : قُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ } .
وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَابُ أَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ لَهُ أَفْضَلُ وَمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَقَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالتَّمَتُّعُ الْخَاصُّ أَفْضَلُ لَهُ وَإِنْ قَدِمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَبْلَهُ بِعُمْرَةِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِن التَّمَتُّعِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ بِسَفْرَةِ وَالْعُمْرَةَ بِسَفْرَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِن المُتْعَةِ الْمُجَرَّدَةِ ؛ بِخِلَافِ مَنْ أَفْرَدَ الْعُمْرَةَ بِسَفْرَةِ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتَمَتِّعاً فَهَذَا لَهُ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ فَهُوَ أَفْضَلُ كَالصَّحَابَةِ الَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ثُمَّ تَمَتَّعُوا مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَهَذَا أَفْضَلُ الْإِتْمَامِ .
وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَوَّلاً ثُمَّ قَرَنَ فِي حَجِّهِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ لَمَّا سَاقَ الْهَدْيَ ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ فَلَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ طَوَافاً رَابِعاً وَلِهَذَا قِيلَ : إنَّهُ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ .
ثُمَّ إنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمَّا رَأَوْا فِي ذَلِكَ مِن السُّهُولَةِ صَارُوا يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَتْرُكُونَ سَائِرَ الْأَشْهُرِ .
لَا يَعْتَمِرُونَ فِيهَا مِنْ أَمْصَارِهِمْ فَصَارَ الْبَيْتُ يَعْرَى عَنْ الْعُمَّارِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْحَوْلِ فَأَمَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَا هُوَ أَكْمَلُ لَهُمْ بِأَنْ يَعْتَمِرُوا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَصِيرُ الْبَيْتُ مَقْصُوداً مَعْمُوراً فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 276
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٦