تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الْقُرْآنُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } وَالْحَجُّ لَا يُشْرَعُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ . وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ . مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : عَطَاءٌ وطاوس وَعِكْرِمَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ الصَّحَابَةِ : كَعَلِيِّ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةُ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَتَهَا الَّتِي كَانَتْ مَعَ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةَ الَّتِي اعْتَمَرَتْهَا مِن التَّنْعِيمِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ الَّتِي تَلِي أَيَّامَ مِنَى وَهِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَمْ تَرْفُضْ عُمْرَتَهَا وَإِنَّمَا كَانَتْ قَارِنَةً . وَأَيْضاً فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ } وَهَذَا مَعَ إطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ إذْ لَوْ كَانَتْ الْعُمْرَةُ لَا تُفْعَلُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً لَكَانَتْ كَالْحَجِّ فَكَانَ يُقَالُ الْحَجُّ إلَى الْحَجِّ . وَأَيْضاً : فَإِنَّهُ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ : رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَمَّمَ رَأْسُهُ