وَلَكِنْ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : يُجْزِيهَا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ .
فَيُقَالُ : إنَّهَا إنْ أَمْكَنَهَا الطَّوَافُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَإِلَّا طَافَتْ قَبْلَهُ ؛ لَكِنَّ هَذَا لَا نَعْلَمُ أَحَداً مِن الأَئِمَّةِ قَالَ بِهِ فِي صُورَةٍ مِن الصُّوَرِ وَلَا قَالَ بِإِجْزَائِهِ ؛ إلَّا مَا نَقَلَهُ الْبَصْرِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ التَّعْرِيفِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً أَنَّ هَذَا يُجْزِيهِ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ .
وَقَدْ قِيلَ : عَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْحَائِضِ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الطَّوَافُ إلَّا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَكِنَّ هَذَا لَا أَعْرِفُ بِهِ قَائِلاً .
وَالْمَسْأَلَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ مَالِكٍ قَدْ يُقَالُ : فِيهَا إنَّ النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ مَعْذُورٌ فَفِي تَكْلِيفِهِ الرُّجُوعَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فَسَقَطَ التَّرْتِيبُ لِهَذَا الْعُذْرِ وَكَمَا يُقَالُ فِي الطَّهَارَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد : أَنَّهُ إذَا طَافَ مُحْدِثاً نَاسِياً حَتَّى أَبْعَدَ كَانَ مَعْذُوراً فَيَجْبُرُهُ بِدَمِ .
وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِأَكْثَرِ الْوَاجِبَاتِ فَكَيْفَ يَسْقُطُ بِعَجْزِهِ عَنْ بَعْضِهَا وَطَوَافُ الْحَائِضِ قَدْ قِيلَ إنَّهُ يُجْزِئُ مُطْلَقاً وَعَلَيْهَا دَمٌ .
وَأَمَّا تَقْدِيمُ طَوَافِ الْفَرْضِ عَلَى الْوُقُوفِ : فَلَا يُجْزِي مَعَ الْعَمْدِ بِلَا نِزَاعٍ ، وَتَرْتِيبُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ عِنْدَ أَكْثَرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 231
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣١