قَالَ أبو بكر عبد العزيز : قَدْ بَيَّنَّا أَمْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فِي أَحْكَامِ الطَّوَافِ عَلَى قَوْلَيْنِ يَعْنِي لِأَحْمَدَ .
أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ : إذَا طَافَ الرَّجُلُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ أَنَّ الطَّوَافَ يُجْزِئُ عَنْهُ إذَا كَانَ نَاسِياً .
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ طَاهِراً فَإِنْ وَطِئَ وَقَدْ طَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ نَاسِياً فَعَلَى قَوْلَيْنِ : مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الطَّوَافِ فَمَنْ أَجَازَ الطَّوَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ قَالَ تَمَّ حَجُّهُ وَمَنْ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا طَاهِراً رَدَّهُ مِنْ أَيِّ الْمَوَاضِعِ ذَكَرَ حَتَّى يَطُوفَ .
قَالَ : وَبِهَذَا أَقُولُ .
فأبو بكر وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد يَقُولُونَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يُجْزِئُهُ مَعَ الْعُذْرِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَلَامُ أَحْمَد بَيِّنٌ فِي هَذَا .
وَجَوَابُ أَحْمَد الْمَذْكُورُ يُبَيِّنُ أَنَّ النِّزَاعَ عِنْدَهُ فِي طَوَافِ الْحَائِضِ وَغَيْرِهِ .
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا التَّسْهِيلُ فِي هَذَا .
وَمِمَّا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا تُتِمُّ طَوَافَهَا وَهَذَا صَرِيحٌ عَنْ عَطَاءٌ أَنَّ الطَّهَارَةَ مِن الحَيْضِ لَيْسَتْ شَرْطاً وَقَوْلُهُ : مِمَّا اعْتَدَّ بِهِ أَحْمَد وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَنَّ { قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ } يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَمْرٌ بَلِيَتْ بِهِ نَزَلَ عَلَيْهَا لَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا فَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ .
وَلِهَذَا تَعَذَّرَ إذَا حَاضَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهَا بَلْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 208
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٨