بأولياء إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ } وَهُوَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي تَبْلِيغِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ .
وَاَللَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ الْمَسْؤُولُ الْمُسْتَعَانُ بِهِ الَّذِي يُخَافُ وَيُرْجَى وَيُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ .
قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } فَجَعَلَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } وَجَعَلَ الْخَشْيَةَ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } فَأَضَافَ الْإِيتَاءَ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الرَّسُولُ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ آتَاهُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ وَالْمُلْكِ فَإِنَّهُ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَلِهَذَا { كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الِاعْتِدَالِ مِن الرُّكُوعِ وَبَعْدَ السَّلَامِ : اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } أَيْ مَنْ آتَيْته جَدّاً وَهُوَ الْبَخْتُ وَالْمَالُ وَالْمُلْكُ فَإِنَّهُ لَا يُنْجِيهِ مِنْك إلَّا الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى .
وَأَمَّا التَّوَكُّلُ فَعَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَالرَّغْبَةُ فَإِلَيْهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 157
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٧