وَلَفْظُ ( الْفُسُوقِ ) يَتَنَاوَلُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَخْتَصُّ بِالسِّبَابِ وَإِنْ كَانَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فَسُوقاً فَالْفُسُوقُ يَعُمُّ هَذَا وَغَيْرَهُ .
و ( الرَّفَثُ ) هُوَ الْجِمَاعُ وَلَيْسَ فِي الْمَحْظُورَاتِ مَا يُفْسِدُ الْحَجَّ إلَّا جِنْسُ الرَّفَثِ فَلِهَذَا مَيَّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُسُوقِ .
وَأَمَّا سَائِرُ الْمَحْظُورَاتِ : كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ بِهَا فَلَا تُفْسِدُ الْحَجَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِن الأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ .
وَيَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا بِمَا يَعْنِيهِ وَكَانَ شريح إذَا أَحْرَمَ كَأَنَّهُ الْحَيَّةُ الصَّمَّاءُ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْرِماً بِمُجَرَّدِ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ قَصْدِ الْحَجِّ وَنِيَّتِهِ فَإِنَّ الْقَصْدَ مَا زَالَ فِي الْقَلْبِ مُنْذُ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ يَصِيرُ بِهِ مُحْرِماً هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِن القَوْلَيْنِ .
وَالتَّجَرُّدُ مِن اللِّبَاسِ وَاجِبٌ فِي الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ شَرْطاً فِيهِ فَلَوْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ صَحَّ ذَلِكَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَ اللِّبَاسَ الْمَحْظُورَ .
فَصْلٌ :
يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ صَلَاةٍ : إمَّا فَرْضٍ وَإِمَّا تَطَوُّعٍ إنْ كَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 108
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٨