بِالْعَامَّةِ هُنَا : كُلَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ كَثِيراً مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى فِقْهٍ وَدِينٍ قَدْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ أُلْقِيَ إلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْبَخُورَ الْمَرْقِيَّ يَنْفَعُ بِبَرَكَتِهِ مِن العَيْنِ وَالسِّحْرِ وَالْأَدْوَاءِ وَالْهَوَاءِ .
وَيُصَوِّرُونَ صُوَرَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ .
وَيُلْصِقُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ زَعْماً أَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ الْمَلْعُونَ فَاعِلُهَا الَّتِي لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً هِيَ فِيهِ تَمْنَعُ الْهَوَامَّ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ طَلَاسِمِ الصَّابِئَةِ .
ثُمَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى مَا بَلَغَنِي يُصَلِّبُ بَابَ الْبَيْتِ .
وَيَخْرُجُ خَلْقٌ عَظِيمٌ فِي الْخَمِيسِ الْحَقِيرِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى هَذَا يُبَخِّرُونَ الْقُبُورَ وَيُسَمُّونَ هَذَا الْمُتَأَخِّرَ الْخَمِيسَ الْكَبِيرَ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْخَمِيسُ الْمَهِينُ الْحَقِيرُ هُوَ وَأَهْلُهُ وَمَنْ يُعَظِّمُهُ فَإِنَّ كُلَّ مَا عُظِّمَ بِالْبَاطِلِ مِنْ مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ بَنِيَّةٍ يَجِبُ قَصْدُ إهَانَتِهِ كَمَا تُهَانُ الْأَوْثَانُ الْمَعْبُودَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَوْلَا عِبَادَتُهَا لَكَانَتْ كَسَائِرِ الْأَحْجَارِ .
وَمِمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِن المُنْكَرَاتِ : أَنَّهُمْ يُوَظِّفُونَ عَلَى الْفَلَّاحِينَ وَظَائِفَ أَكْثَرُهُ كَرْهاً ؛ مِن الغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ يَجْتَمِعُ فِيهَا تَحْرِيمَانِ : أَكْلُ مَالِ الْمُسْلِمِ وَالْمُعَاهِدِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِقَامَةُ شِعَارِ النَّصَارَى وَيَجْعَلُونَهُ مِيقَاتاً لِإِخْرَاجِ الْوُكَلَاءِ عَلَى الْمَزَارِعِ وَيَطْبُخُونَ مِنْهُ وَيَصْطَبِغُونَ فِيهِ الْبَيْضَ وَيُنْفِقُونَ فِيهِ النَّفَقَاتِ الْوَاسِعَةَ وَيُزَيِّنُونَ أَوْلَادَهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 321
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢١