وَأَمَّا الْقِمَارُ بِالْبَيْضِ وَبَيْعُهُ لِمَنْ يُقَامِرُ بِهِ أَوْ شِرَاؤُهُ مِن المُقَامِرِينَ فَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ .
وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ أَخْذِ وَرَقِ الزَّيْتُونِ أَوْ الِاغْتِسَالِ بِمَائِهِ فَإِنَّ أَصْلَ ذَلِكَ مَاءُ الْمَعْمُودِيَّةِ .
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضاً تَرْكُ الْوَظَائِفِ الرَّاتِبَةِ مِن الصَّنَائِعِ وَالتِّجَارَاتِ أَوْ حِلَقِ الْعِلْمِ فِي أَيَّامِ عِيدِهِمْ وَاِتِّخَاذُهُ يَوْمَ رَاحَةٍ وَفَرْحَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانُوا يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّبْحِ بِالْمَكَانِ إذَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ فِيهِ وَيَفْعَلُونَ أُمُوراً يَقْشَعِرُّ مِنْهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ - بَلْ يَعْرِفُ الْمَعْرُوفَ وَيُنْكِرُ الْمُنْكَرَ - كَمَا لَا يَتَشَبَّهُ بِهِمْ فَلَا يُعَانُ الْمُسْلِمُ الْمُتَشَبِّهُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ بَلْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ .
فَمَنْ صَنَعَ دَعْوَةً مُخَالِفَةً لِلْعَادَةِ فِي أَعْيَادِهِمْ لَمْ تَجِبْ دَعْوَتُهُ وَمَنْ أَهْدَى مِن المُسْلِمِينَ هَدِيَّةً فِي هَذِهِ الْأَعْيَادِ مُخَالِفَةٌ لِلْعَادَةِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ لَمْ تُقْبَلْ هَدِيَّتُهُ خُصُوصاً إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى التَّشَبُّهِ بِهِمْ مِثْلَ إهْدَاءِ الشَّمْعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمِيلَادِ وَإِهْدَاءِ الْبَيْضِ وَاللَّبَنِ وَالْغَنَمِ فِي الْخَمِيسِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي آخِرِ صَوْمِهِمْ وَهُوَ الْخَمِيسُ الْحَقِيرُ .
وَلَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 319
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٩