تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قَتَلَ نَفْسَهُ ؛ وَلِهَذَا قَالَ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ عَنْ ابْنِهِ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ بُشِمَ فَقَالَ : لَوْ مَاتَ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ . فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَصْدِ الْإِنْسَانِ قَتْلَ نَفْسِهِ أَوْ تَسَبُّبِهِ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ . وَأَمْوَالَهُمْ لَهُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ } وَقَالَ : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ } أَيْ يَبِيعُ نَفْسَهُ . وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لَا بِمَا يَسْتَحْسِنُهُ الْمَرْءُ أَوْ يَجِدُهُ أَوْ يَرَاهُ مِن الأُمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ كَمَا قَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِجَهْلِ أَفْسَدَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ . وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ رِضَاهُ أَوْ مَحَبَّتُهُ فِي مُجَرَّدِ عَذَابِ النَّفْسِ وَحَمْلِهَا عَلَى الْمَشَاقِّ حَتَّى يَكُونَ الْعَمَلُ كُلَّمَا كَانَ أَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ كَمَا يَحْسَبُ كَثِيرٌ مِن الجُهَّالِ أَنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا وَلَكِنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ مَنْفَعَةِ الْعَمَلِ وَمَصْلَحَتِهِ وَفَائِدَتِهِ ،
مجموعة الفتاوى — صفحة 281 | ابن تيمية