وَيُفْطِرُ مَنْ عَادَتُهُ السَّفَرُ إذَا كَانَ لَهُ بَلَدٌ يَأْوِي إلَيْهِ .
كَالتَّاجِرِ الْجَلَّابِ الَّذِي يَجْلِبُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ مِن السِّلَعِ وَكَالْمُكَارِي الَّذِي يَكْرِي دَوَابَّهُ مِن الجُلَّابِ وَغَيْرِهِمْ .
وَكَالْبَرِيدِ الَّذِي يُسَافِرُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِمْ .
وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ الَّذِي لَهُ مَكَانٌ فِي الْبَرِّ يَسْكُنُهُ .
فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ امْرَأَتُهُ وَجَمِيعُ مَصَالِحِهِ وَلَا يَزَالُ مُسَافِراً فَهَذَا لَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ .
وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ : كَأَعْرَابِ الْعَرَبِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ يُشَتُّونَ فِي مَكَانٍ وَيُصَيِّفُونَ فِي مَكَانٍ إذَا كَانُوا فِي حَالِ ظَعْنِهِمْ مِن المَشْتَى إلَى الْمَصِيفِ وَمِن المَصِيفِ إلَى الْمَشْتَى : فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ .
وَأَمَّا إذَا نَزَلُوا بِمَشْتَاهُمْ وَمَصِيفِهِمْ لَمْ يُفْطِرُوا وَلَمْ يَقْصُرُوا .
وَإِنْ كَانُوا يَتَتَبَّعُونَ الْمَرَاعِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ يَكُونُ مُسَافِراً فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يُصِبْهُ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ وَلَا تَعَبٌ : فَمَا الْأَفْضَلُ لَهُ الصِّيَامُ ؟ أَمْ الْإِفْطَارُ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 213
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٣