وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٌ وَصَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ : أَبِي يُوسُفَ .
فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ .
مَنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ؛ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَشَرَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَمَعَهُ خَمْسُونَ دِرْهَماً لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ فِي الزَّكَاةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَالضَّمُّ بِالْأَجْزَاءِ لَا بِالْقِيمَةِ .
فَصْلٌ :
وَالْحَوْلُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ كُلَّ عَامٍ وَعَمِلَ بِذَلِكَ الْخُلَفَاءُ فِي الْمَاشِيَةِ وَالْعَيْنِ لِمَا عَلِمُوهُ مِنْ سُنَّتِهِ فَرَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عفان وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا : هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ .
وَقَالُوا : لَا تَجِبُ زَكَاةُ مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ قَدِيماً وَحَدِيثاً .
إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ .
فَمَنْ مَلَكَ نِصَاباً مِن الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ وَأَقَامَ فِي مِلْكِهِ حَوْلاً وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ .
وَإِنْ مَلَكَ دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ مَلَكَ مَا يُتِمُّ النِّصَابَ بَنَى الْأَوَّلَ عَلَى حَوْلِ الثَّانِي .
فَالِاعْتِبَارُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَ النِّصَابُ .
وَإِنْ مَلَكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 14
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤