تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لَا سِيَّمَا مَنْ قَالَ بِالتَّعَدُّدِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْمَنَاسِكِ مَا يُعْلَمُ بِهِ خِلَافُ دِينِ الْإِسْلَامِ إذَا رَأَى بَعْضُ الْوُفُودِ أَوْ كُلُّهُمْ الْهِلَالَ وَقَدِمُوا مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ رُئِيَ قَرِيباً مِنْ مَكَّةَ وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَسَادِهِ صَارَ مُتَنَوِّعاً وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَحْصُلُ بِهِ الِاجْتِمَاعُ الشَّرْعِيُّ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَا أَمْكَنَهُمْ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ وَإِذَا خَالَفَهُمْ مَنْ لَمْ يَشْعُرُوا بِمُخَالَفَتِهِ لِانْفِرَادِهِ مِن الشُّعُورِ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَضُرَّ هَذَا وَإِنَّمَا الشَّأْنُ مِن الشُّعُورِ بِالْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ . وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِالْأَهِلَّةِ فَقَالَ : { هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمَعْلُومَ بِبَصَرِ أَوْ سَمْعٍ وَلِهَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَلَمْ يَحْصُلْ أَحَدٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَكِّ لِانْتِفَاءِ الشَّكِّ فِي الْهِلَالِ وَإِنْ وَقَعَ شَكٌّ فِي الطُّلُوعِ . وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْهِلَالَ عَلَى وَزْنِ فِعَالٍ . وَهَذَا الْمِثَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِمَا يُفْعَلُ بِهِ كَالْإِزَارِ لِمَا يؤتزر بِهِ وَالرِّدَاءِ : لِمَا يُرْتَدَى بِهِ وَالرِّكَابِ : لِمَا يُرْكَبُ بِهِ وَالْوِعَاءِ : لِمَا يُوعَى فِيهِ وَبِهِ والسماد لِمَا تُسَمَّدُ بِهِ الْأَرْضُ وَالْعِصَابِ : لِمَا يُعْصَبُ بِهِ وَالسِّدَادِ لِمَا يُسَدُّ بِهِ وَهَذَا كَثِيرٌ مُطَّرِدٌ فِي الْأَسْمَاءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 112 | ابن تيمية