صَوْمِ يَوْمٍ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا فَالِاحْتِيَاطُ الصَّوْمُ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ الْخَبَرَ قَدْ يَكُونُ ضَعِيفاً مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا نَظَرٌ .
وَلَوْ قِيلَ : إذَا بَلَغَهُمْ الْخَبَرُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ لَمْ يَبْنُوا إلَّا عَلَى رُؤْيَتِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَهُمْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ بَلْ الرُّؤْيَةُ الْقَلِيلَةُ لَوْ لَمْ تَبْلُغْ الْإِنْسَانَ إلَّا فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ يُفْطِرُ بِهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : { صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ صَوْمِنَا وَلِأَنَّ التَّكْلِيفَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ وَلَا عِلْمَ وَلَا دَلِيلَ ظَاهِرٌ فَلَا وُجُوبَ وَطَرْدُ هَذَا أَنَّ الْهِلَالَ إذَا ثَبَتَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ قَبْلَ الْأَكْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَمُّوا وَأَمْسَكُوا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ .
فَقَدْ قِيلَ : يُمْسِكُ وَيَقْضِي .
وَقِيلَ : لَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .
وَقِيلَ : يَجِبُ الْإِمْسَاكُ دُونَ الْقَضَاءِ .
فَإِنَّ الْهِلَالَ مَأْخُوذٌ مِن الظُّهُورِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فَطُلُوعُهُ فِي السَّمَاءِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْأَرْضِ فَلَا حُكْمَ لَهُ لَا بَاطِناً وَلَا ظَاهِراً وَاسْمُهُ مُشْتَقٌّ مَنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ : أَهْلَلْنَا الْهِلَالَ وَاسْتَهْلَلْنَاهُ فَلَا هِلَالَ إلَّا مَا اُسْتُهِلَّ فَإِذَا اسْتَهَلَّهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ فَلَمْ يُخْبِرَا بِهِ فَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ هِلَالاً فَلَا يَثْبُتْ بِهِ حُكْمٌ حَتَّى يُخْبِرَا بِهِ فَيَكُونُ خَبَرُهُمَا هُوَ الْإِهْلَالَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 109
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٩