وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا فَرَضَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ .
وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَأْتِ بِهَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَكُلُّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعاً أَوْ أَقَرَّ مَنْ صَلَّى أَرْبَعاً فَإِنَّهُ كَذِبٌ .
وَأَمَّا فِعْلُ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ فَتَأْوِيلٌ مِنْهُمَا : أَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ دُونَ بَعْضٍ كَمَا تَأَوَّلَ غَيْرُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ جِهَادٍ ثُمَّ قَدْ خَالَفَهُمَا أَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَأَنْكَرُوا ذَلِكَ .
قَالُوا : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ } فَأَمَرَ بِقَبُولِهَا وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ .
وَمَنْ قَالَ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ فَعُمْدَتُهُمْ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } .
قَالُوا : وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُبَاحِ : لَا فِي الْوَاجِبِ كَقَوْلِهِ : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِن مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ } وَقَوْلُهُ : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } وَنَحْوُ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا مِن السُّنَّةِ بِمَا تَقَدَّمَ مِن أَنْ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَّنَ لِعَائِشَةَ إتْمَامَهَا } وَبِمَا رُوِيَ مِن أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 97
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٧