بِمِنَى مِن أَجْلِ الْأَعْرَابِ لِأَنَّهُمْ كَثُرُوا عامين فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعاً لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ .
وَرَوَى البيهقي مِن حَدِيثِ إسماعيل بْنِ إسْحَاقَ الْقَاضِي : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حميد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حميد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عفان : أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنَى ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ السُّنَّةَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ صَاحِبَيْهِ وَلَكِنَّهُ حَدَثَ العام مِن النَّاسِ فَخِفْت أَنْ تعيبوا .
قَالَ البيهقي : وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ رُخْصَةً فَرَأَى الْإِتْمَامَ جَائِزاً كَمَا رَأَتْهُ عَائِشَةُ .
قُلْت : وَهَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّ عُدُولَ عُثْمَانَ عَمَّا دَاوَمَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلِيفَتَاهُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ مَا عُلِمَ مِن حِلْمِ عُثْمَانَ وَاخْتِيَارِهِ لَهُ وَلِرَعِيَّتِهِ أَسْهَلُ الْأُمُورِ وَبُعْدُهُ عَنْ التَّشْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ : لَا يُنَاسِبُ أَنْ يَفْعَلَ الْأَمْرَ الْأَثْقَلَ الْأَشَدَّ مَعَ تَرْكِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلِيفَتَاهُ بَعْدَهُ وَمَعَ رَغْبَةِ عُثْمَانَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلِيفَتَيْهِ بَعْدَهُ لِمُجَرَّدِ كَوْنِ هَذَا الْمَفْضُولِ جَائِزاً إنْ لَمْ يَرَ أَنَّ فِي فِعْلِ ذَلِكَ مَصْلَحَةً رَاجِحَةً بَعَثَتْهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَهَبْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعاً فَكَيْفَ يُلْزِمُ بِذَلِكَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَإِنَّهُمْ إذَا ائْتَمُّوا بِهِ صَلَّوْا بِصَلَاتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 89
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٩