ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَغَيْرِهِ .
وَمَنْ أَطْلَقَ مِن أَصْحَابِهِ الْقَوْلَ بِتَفْضِيلِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقاً فَقَدْ أَخْطَأَ عَلَى مَذْهَبِهِ .
وَأَحَادِيثُ الْجَمْعِ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْثُورَةٌ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَمُعَاذٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَقَدْ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْ أَنْكَرَ الْجَمْعَ عَلَى تَأْخِيرِ الْأُولَى إلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَتَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ إلَى أَوَّلِ وَقْتِهَا وَقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّ الْجَمْعَ كَانَ يَكُونُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَفِي وَقْتِ الْأُولَى وَجَاءَ الْجَمْعُ مُطْلَقاً وَالْمُفَسَّرُ يُبَيِّنُ الْمُطْلَقَ .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَيَذْكُرُ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } .
قَالَ الطَّحَاوِي : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا فِيهِ الْجَمْعُ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ مَنْ فَعَلَهُ وَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 58
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨