تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ سَفَرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ السَّفَرُ طَوِيلاً أَوْ قَصِيراً وَلَكِنْ ثَمَّ أُمُورٌ لَيْسَتْ مِن خَصَائِصِ السَّفَرِ بَلْ تُشْرَعُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَإِنَّ الْمُضْطَرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ لَمْ يَخُصَّ اللَّهُ حُكْمَهُ بِسَفَرٍ لَكِنَّ الضَّرُورَةَ أَكْثَرُ مَا تَقَعُ بِهِ فِي السَّفَرِ فَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فَلَا يُجْعَلُ هَذَا مُعَلَّقاً بِالسَّفَرِ . وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَهَلْ يَجُوزُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . ( أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قِيَاساً عَلَى الْقَصْرِ . وَ ( الثَّانِي يَجُوزُ كَقَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شُرِعَ فِي الْحَضَرِ لِلْمَرَضِ وَالْمَطَرِ فَصَارَ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ إنَّمَا عِلَّتُهُ الْحَاجَةُ لَا السَّفَرُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ مُعَلَّقاً بِالسَّفَرِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ بَلْ { اسْتَفَاضَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ } . وَهَلْ يَسُوغُ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ فَإِذَا جُوِّزَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 37 | ابن تيمية