تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بِصَوْتِهَا وَصُورَتِهَا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : { فَإِنَّكُنَّ تَفْتِنَّ الْحَيَّ وَتُؤْذِينَ الْمَيِّتَ } وَإِذَا كَانَتْ زِيَارَةُ النِّسَاءِ مَظِنَّةً وَسَبَباً لِلْأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ فِي حَقِّهِنَّ وَحَقِّ الرِّجَالِ وَالْحِكْمَةُ هُنَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُدَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ وَلَا التَّمْيِيزَ بَيْنَ نَوْعٍ وَنَوْعٍ . وَمِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْحِكْمَةَ إذَا كَانَتْ خَفِيَّةً أَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرَةٍ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِمَظِنَّتِهَا فَيُحَرَّمُ هَذَا الْبَابُ سَدّاً لِلذَّرِيعَةِ كَمَا حَرَّمَ النَّظَرَ إلَى الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن الفِتْنَةِ وَكَمَا حَرَّمَ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن النَّظَرِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مِن المَصْلَحَةِ مَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْمَفْسَدَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا دُعَاؤُهَا لِلْمَيِّتِ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي بَيْتِهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : إذَا عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّهَا إذَا زَارَتْ الْمَقْبَرَةَ بَدَا مِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ لَمْ تَجُزْ لَهَا الزِّيَارَةُ بِلَا نِزَاعٍ . فَصْلٌ : وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا صَحِيحٌ وَلَا رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْنِ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيِّ وَلَا أَهْلُ الْمَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ كَمُسْنَدِ أَحْمَد