تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الرَّسُولِ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ وَتَرْكِ مَا حَذَّرَ . وَمَنْ جَعَلَ إلَى اللَّهِ طَرِيقاً غَيْرَ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ : مِثْلَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ الْعُلَمَاءِ أَوْ الْفَلَاسِفَةِ أَوْ أَهْلِ الْكَلَامِ أَوْ الْمُلُوكِ مَنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مُتَابَعَةِ رَسُولِهِ وَيَذْكُرُونَ فِي ذَلِكَ مِن الأَحَادِيثِ الْمُفْتَرَاةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ . كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : إنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالُوا : اذْهَبْ إلَى مَنْ أَنْتَ رَسُولٌ إلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُمْ أَصْبَحُوا لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَأَخْبَرُوهُ بِالسِّرِّ الَّذِي نَاجَاهُ اللَّهُ بِهِ وَأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ بِدُونِ إعْلَامِ الرَّسُولِ . وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّهُمْ قَاتَلُوهُ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ مَعَ الْكُفَّارِ وَقَالُوا : مَنْ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ كُنَّا مَعَهُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِن الأُمُورِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ . وَمِثْلُ احْتِجَاجِ بَعْضِهِمْ بِقِصَّةِ الْخَضِرِ وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ مِن الأَوْلِيَاءِ مَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا اسْتَغْنَى الْخَضِرُ عَنْ مُوسَى وَمِثْلُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ : إنَّ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ لَهُ طَرِيقٌ إلَى اللَّهِ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي كَثُرَتْ فِي كَثِيرٍ مِن المُنْتَسِبِينَ إلَى الزُّهْدِ وَالْفَقْرِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْكَلَامِ وَالتَّفَلْسُفِ . وَكُفْرُ هَؤُلَاءِ قَدْ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَقَدْ يَكُونُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 339 | ابن تيمية