بِالْوَفَاءِ } وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : { إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بريدة { أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِي - أَوْ يَقْضِي - أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا قَالَ : نَعَمْ } .
فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِحَجِّ الْفَرْضِ عَنْ الْمَيِّتِ وَبِحَجِّ النَّذْرِ " .
كَمَا أَمَرَ بِالصِّيَامِ .
وَأَنَّ الْمَأْمُورَ تَارَةً يَكُونُ وَلَداً وَتَارَةً يَكُونُ أَخاً وَشَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَالدَّيْنُ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَلَدِ .
كَمَا جَاءَ مُصَرَّحاً بِهِ فِي الْأَخِ .
فَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عِلْمٌ مُفَصَّلٌ مُبَيَّنٌ ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } { إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ } بَلْ هَذَا حَقٌّ وَهَذَا حَقٌّ .
أَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ قَالَ : { انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ } فَذِكْرُ الْوَلَدِ وَدُعَاؤُهُ لَهُ خَاصَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ كَمَا قَالَ : { مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } قَالُوا : إنَّهُ وَلَدُهُ ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 311
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١١