قَالَ وَكُنْت أُسَافِرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلَا يَقْصُرُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : ذَاتُ النُّصُبِ مِن الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلاً فَهَذَا نَافِعٌ يُخبر عَنْهُ أَنَّهُ قَصَرَ فِي سِتَّةِ فَرَاسِخَ وَأَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ بَرِيداً وَهُوَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ فَلَا يَقْصُرُ .
وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : خَرَجْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى ذَاتِ النُّصُبِ وَهِيَ مِن الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلاً فَلَمَّا أَتَاهَا قَصَرَ الصَّلَاةَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ .
وَمَا تَقَدَّمَ مِن الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي هَذَا وَفِي مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الوالبي الأسدي قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ ؟ فَقُلْت لَا ؛ وَلَكِنْ أَحَدُنَا يَكُونُ لَهُ الضَّيْعَةُ فِي السَّوَادِ فَقَالَ : تَعْرِفُ السُّوَيْدَاءَ ؟ فَقُلْت سَمِعْت بِهَا وَلَمْ أَرَهَا قَالَ فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ وَلَيْلَتَانِ وَلَيْلَةٌ لِلْمُسْرِعِ : إذَا خَرَجْنَا إلَيْهَا قَصَرْنَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مِن الْمَدِينَةِ إلَى السُّوَيْدَاءِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مِيلاً أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخاً .
قُلْت : فَهَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ يُبَيِّنُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ تَحْدِيداً ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 129
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٩