فَأَجَابَ :
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِن الذِّكْرِ وَالذِّكْرُ أَفْضَلُ مِن الدُّعَاءِ مِن حَيْثُ الْجُمْلَةُ ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ مِن الْفَاضِلِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ .
وَمَعَ هَذَا فَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ وَوَقْتِ الْخُطْبَةِ هِيَ أَفْضَلُ مِن الصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودُ أَفْضَلُ مِن الْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِن الذِّكْرِ .
وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ انْتِفَاعُهُ بِالْمَفْضُولِ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حَالِهِ إمَّا لِاجْتِمَاعِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ لَهُ وَوُجُودِ قُوَّتِهِ لَهُ مِثْلُ مَنْ يَجِدُ ذَلِكَ فِي الذِّكْرِ أَحْيَاناً دُونَ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ الْعَمَلُ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ مِن الْعَمَلِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ عَلَى الْوَجْهِ النَّاقِصِ وَإِنْ كَانَ جِنْسُ هَذَا [ أَفْضَلَ ] وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عَاجِزاً عَنْ الْأَفْضَلِ فَيَكُونُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — Page 63
Contributors: ابن تيمية
P.63