يَقُومُونَ إلَّا حَيْثُ كَانُوا يَقُومُونَ .
فَأَمَّا إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ .
فَقَدْ يُقَالُ : لَوْ تَرَكُوا الْقِيَامَ لِلْمُصْحَفِ مَعَ هَذِهِ الْعَادَةِ لَمْ يَكُونُوا مُحْسِنِينَ فِي ذَلِكَ وَلَا مَحْمُودِينَ بَلْ هُمْ إلَى الذَّمِّ أَقْرَبُ حَيْثُ يَقُومُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ وَلَا يَقُومُونَ لِلْمُصْحَفِ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِالْقِيَامِ .
حَيْثُ يَجِبُ مِن احْتِرَامِهِ وَتَعْظِيمِهِ مَا لَا يَجِبُ لِغَيْرِهِ .
حَتَّى يُنْهَى أَنْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ وَالنَّاسُ يَمَسُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَعَ الْحَدَثِ لَا سِيَّمَا وَفِي ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَشَعَائِرِهِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ ذَكَرَ مِن الْفُقَهَاءِ الْكِبَارِ قِيَامَ النَّاسِ لِلْمُصْحَفِ ذِكْرٌ مُقَرَّرٌ لَهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ لَهُ .
وَأَمَّا اسْتِفْتَاحُ الْفَأْلِ فِي الْمُصْحَفِ : فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ فِيهِ شَيْءٌ وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِيهِ نِزَاعاً : ذَكَرَ عَنْ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَذَكَرَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ الْفَأْلُ الَّذِي يُحِبُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ .
وَالْفَأْلُ الَّذِي يُحِبُّهُ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ أَمْراً أَوْ يَعْزِمَ عَلَيْهِ مُتَوَكِّلاً عَلَى اللَّهِ فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ الْحَسَنَةَ الَّتِي تَسُرُّهُ : مِثْلَ أَنْ يَسْمَعَ يَا نَجِيحُ يَا مُفْلِحُ يَا سَعِيدُ يَا مَنْصُورُ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
كَمَا { لَقِيَ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 66
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٦