فَتُسَنُّ مَعَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءِ كَمَا إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ رَكْعَةَ الْوِتْرِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ فَانْفِرَادُ وَاحِدٍ بِمِثْلِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا يُضْعِفُ أَمْرَهَا ثُمَّ هَذَا الْمُنْفَرِدُ بِهَا يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ لَوْ انْفَرَدَ بِحَدِيثِ هَلْ يَثْبُتُ أَنَّهُ شَرِيعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ .
وَأَيْضاً : فَالتَّشَهُّدُ إنَّمَا شُرِعَ فِي صَلَاةٍ تَامَّةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَمْ يُشْرَعْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ لَا قِرَاءَةَ فِيهِمَا فَإِذَا لَمْ يَشْرَعْ فِي صَلَاةٍ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَلَيْسَتْ بِرُكُوعِ وَسُجُودٍ فَكَذَلِكَ فِي صَلَاةٍ لَيْسَ فِيهَا قِيَامٌ وَلَا قِرَاءَةٌ وَلَا رُكُوعٌ .
وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ أَوْلَى وَأَنْفَعُ فَلَيْسَ هُوَ مَشْرُوعاً عَقِبَ سَجْدَتَيْ الصَّلْبِ بَلْ إنَّمَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ لَا بَعْدَ كُلِّ سَجْدَتَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَتَشَهَّدْ عَقِبَ سَجْدَتَيْ الصَّلْبِ وَقَدْ حَصَلَ بِهِمَا رَكْعَةٌ تَامَّةٌ فَأَنْ لَا يَتَشَهَّدَ عَقِبَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَوْلَى .
وَذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَنْ يَقُومَا مَقَامَ رَكْعَةٍ .
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى لِتَمَامِ كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ } فَجَعَلَهُمَا كَرَكْعَةِ لَا كَرَكْعَتَيْنِ .
وَهِيَ رَكْعَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِغَيْرِهَا لَيْسَتْ كَرَكْعَةِ الْوِتْرِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِنَفْسِهَا .
وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا الْمُوَالَاةُ أَنْ يَسْجُدَهُمَا عَقِبَ السَّلَامِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 50
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠