وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ يَسِيرٌ .
وَهَذَا قَوْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ .
إمَّا فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَهُمْ وَإِمَّا فِي رُكُوعِهَا عَلَى قَوْلِ [ الْجَمَاعَةِ .
وَإِنْ شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ إمَّا فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَهُمْ وَإِمَّا فِي رُكُوعِهَا عَلَى قَوْلِ ] مَالِكٍ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَلْغُو مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ إلَى أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقُومُ مَقَامَ رُكُوعِ الْأُولَى وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَيُلَفِّقُ الرَّكْعَةَ مِن رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ رَجَّحَ أَحْمَد هَذَا عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَحُكِيَ رِوَايَةٌ عَنْهُ .
وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا لَا يُلَفِّقَانِ بَلْ تَلْغُو تِلْكَ الرَّكْعَةُ الْمَنْسِيُّ رُكْنُهَا وَتَقُومُ هَذِهِ مَقَامَهُمَا فَيَكُونُ تَرْكُ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلاً لِلرَّكْعَةِ عَلَى أَصْلِهِمَا لَا يَفْصِلُ بَيْنَ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا بِفَاصِلِ أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا فَإِنَّ أَدْنَى الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ } .
وَالرَّكْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ رَكْعَةً مَعَ الْمُوَالَاةِ أَمَّا إذَا رَكَعَ ثُمَّ فَعَلَ أَفْعَالاً أَجْنَبِيَّةً عَنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ : لَمْ تَكُنْ هَذِهِ رَكْعَةً مُؤَلَّفَةً مِن رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ؛ بَلْ يَكُونُ رُكُوعٌ مُفْرَدٌ وَسُجُودٌ مُفْرَدٌ وَهَذَا لَيْسَ بِصَلَاةِ وَالسُّجُودُ تَابِعٌ لِلرُّكُوعِ فَلَا تَكُونُ صَلَاةٌ إلَّا بِرُكُوعِ يَتْبَعُهُ سُجُودٌ وَسُجُودٌ يَتْبَعُهُ رُكُوعٌ وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ .
لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ عُذْرُ الْخَوْفِ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عُذْرُ السَّهْوِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 42
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢