الْقِبْلَةِ لَمْ يَبْنِ وَلَمْ يَسْجُدْ .
وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا نَطَقَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ وَانْفِتَالِهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ تَحَدُّثِهِمْ وَبَعْدَ سُؤَالِهِ لَهُمْ وَإِجَابَتِهِمْ إيَّاهُ وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ أَبْلَغُ فِي هَذَا فَإِنَّهُ { صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ ؟ أَمْ نَسِيت ؟ وَأَجَابَهُ .
ثُمَّ سَأَلَ الصَّحَابَةَ فَصَدَّقُوا ذَا الْيَدَيْنِ فَعَادَ إلَى مَكَانِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ } وَقَدْ خَرَجَ السَّرْعَانُ مِن النَّاسِ يَقُولُونَ : قُصِرَتْ الصَّلَاةُ قُصِرَتْ الصَّلَاةُ .
وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَّهُ سَلَّمَ فِي ثَلَاثٍ مِن الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَقَامَ إلَيْهِ الْخِرْبَاقُ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَأَنَّهُ خَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَصَدَقَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ } .
وَهَذِهِ الْقِصَّةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ الْأُولَى وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هِيَ إيَّاهَا لَكِنْ اشْتَبَهَ عَلَى إحْدَى الرَّاوِيَيْنِ : هَلْ سَلَّمَ مِن رَكْعَتَيْنِ أَوْ مِن ثَلَاثٍ وَذَكَرَ أَحَدُهُمَا قِيَامَهُ إلَى الْخَشَبَةِ الْمَعْرُوضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ دُخُولَهُ مَنْزِلَهُ ثُمَّ مِن بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَخُرُوجِهِ مِن الْمَسْجِدِ .
وَالسَّرْعَانُ مِن النَّاسِ لَا رَيْبَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِمَا يَعْمَلُونَ .
فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا عَادُوا أَوْ بَعْضُهُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَأَتَمُّوا مَعَهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِن الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُمْ : قُصِرَتْ الصَّلَاةُ قُصِرَتْ الصَّلَاةُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 40
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠