تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لَا يُعِيدُهَا . قَالُوا : لِأَنَّ الثَّانِيَةَ نَفْلٌ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا . وَقِيلَ : بَلْ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ صَلَّى مَعَهُ مَنْ كَانَ صَلَّى عَلَيْهَا أَوَّلاً . وَإِعَادَةُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِن جِنْسِ إعَادَةِ الْفَرِيضَةِ فَتُشْرَعُ حَيْثُ شَرَعَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَعَلَى هَذَا : فَهَلْ يُؤَمُّ عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّتَيْنِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ حَضَرَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ إمَاماً فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ " مَسْأَلَةُ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ " فَإِنَّ الْإِمَامَ كَانَ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ فَإِذَا صَلَّى بِغَيْرِهِ إمَاماً : فَهَذَا جَائِزٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْإِمَامُ هُوَ الْقَارِئَ وَهُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْإِمَامَةِ دُونَهُمْ فَفِعْلُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 388 | ابن تيمية