تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَلَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِن أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ . لَا أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا مَالِكٍ وَلَا الشَّافِعِيِّ . وَلَا أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ . بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَعَادَ بِأُولَئِكَ الْمَأْمُومِينَ الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ دَائِماً أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ كَانَ ضَالّاً . وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْإِمَامِ إذَا صَلَّى مَرَّةً ثَانِيَةً بِقَوْمِ آخَرِينَ غَيْرَ الْأَوَّلِينَ . مِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمُ ذَلِكَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ . وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَمَّا كَوْنُ الْإِمَامِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ دَائِماً مَعَ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ وَأَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ فَهَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ . وَإِنْ قَالَ : إنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا عَلَيْهِمْ مِن الْفَوَائِتِ . وَأَقَلُّ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى أَنْ يَتَشَبَّهَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فَتَبْقَى بِهِ سُنَّةٌ يَرْبُو عَلَيْهَا الصَّغِيرُ وَتُغَيَّرُ بِسَبَبِهَا شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ فِي الْبَوَادِي وَمَوَاضِعِ الْجَهْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .