وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَلَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِن أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ .
لَا أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا مَالِكٍ وَلَا الشَّافِعِيِّ .
وَلَا أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ .
بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَعَادَ بِأُولَئِكَ الْمَأْمُومِينَ الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ دَائِماً أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ كَانَ ضَالّاً .
وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْإِمَامِ إذَا صَلَّى مَرَّةً ثَانِيَةً بِقَوْمِ آخَرِينَ غَيْرَ الْأَوَّلِينَ .
مِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمُ ذَلِكَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ .
وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَمَّا كَوْنُ الْإِمَامِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ دَائِماً مَعَ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ وَأَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ فَهَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ .
وَإِنْ قَالَ : إنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا عَلَيْهِمْ مِن الْفَوَائِتِ .
وَأَقَلُّ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى أَنْ يَتَشَبَّهَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فَتَبْقَى بِهِ سُنَّةٌ يَرْبُو عَلَيْهَا الصَّغِيرُ وَتُغَيَّرُ بِسَبَبِهَا شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ فِي الْبَوَادِي وَمَوَاضِعِ الْجَهْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 383
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٣