أَنَّ صَلَاتَهُ مَعَهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ خِلَافَ ذَلِكَ .
مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ تَقِيّاً أَوْ رَعَفَ أَوْ احْتَجَمَ أَوْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ مَسَّ النِّسَاءَ بِشَهْوَةِ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ قَهْقَهَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ أَكَلَ لَحْمَ الْإِبِلِ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِن ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ أَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ التَّشَهُّدَ الْآخَرَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ مِن الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَالْحَالُ هَذِهِ ؟ وَإِذَا شُرِطَ فِي إمَامِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَكَانَ غَيْرُهُ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْهُ وَوُلِّيَ .
فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ تَجُوزُ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ خَلْفَ بَعْضٍ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِن الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ مَعَ تَنَازُعِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا .
وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ إنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا .
وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ : مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْرَؤُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْهَرُ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْهَرُ بِهَا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْنُتُ وَمِنْهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 374
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٤