تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِن أَهْلِ الْبِدَعِ . وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ فِعْلُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْبَرِّ فَهُوَ أَوْلَى مِن فِعْلِهَا خَلْفَ الْفَاجِرِ . وَحِينَئِذٍ فَإِذَا صَلَّى خَلْفَ الْفَاجِرِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ لِلْعُلَمَاءِ . مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا يُشْرَعُ بِحَيْثُ تَرَكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِن الْإِنْكَارِ بِصَلَاتِهِ خَلْفَ هَذَا فَكَانَتْ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ مَنْهِيّاً عَنْهَا فَيُعِيدُهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يُعِيدُ . قَالَ : لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي نَفْسِهَا صَحِيحَةٌ وَمَا ذُكِرَ مِن تَرْكِ الْإِنْكَارِ هُوَ أَمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْبَيْعَ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الصَّلَاةُ إلَّا خَلْفَهُ كَالْجُمُعَةِ فَهُنَا لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ وَإِعَادَتُهَا مِن فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ مِن الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إذَا قِيلَ : إنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ لَا تَصِحُّ أُعِيدَتْ الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ وَإِلَّا لَمْ تُعَدْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . بَلْ النِّزَاعُ فِي الْإِعَادَةِ حَيْثُ يُنْهَى الرَّجُلُ عَنْ الصَّلَاةِ . فَأَمَّا إذَا أُمِرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ فَالصَّحِيحُ هُنَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِن أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 344 | ابن تيمية