تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا فَعَلَهُ سَابِقاً وَهُوَ سَاهٍ عُفِيَ لَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِهِ فَلِهَذَا أَمَرَهُ الصَّحَابَةُ وَالْأَئِمَّةُ أَنْ يَتَخَلَّفَ بِمِقْدَارِهِ لَيَكُونَ فِعْلُهُ بِقَدْرِ فِعْلِ الْإِمَامِ . وَأَمَّا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ عَمْداً فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَمَنْ أَبْطَلَهَا قَالَ : إنَّ هَذَا زَادَ فِي الصَّلَاةِ عَمْداً فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَهُ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً عَمْداً فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِلَا رَيْبٍ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً عَمْداً . وَقَدْ قَالَ الصَّحَابَةُ لِلْمُسَابِقِ : لَا وَحْدَك صَلَّيْت وَلَا بِإِمَامِك اقْتَدَيْت وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ وَحْدَهُ وَلَا مُؤْتَمّاً فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَعَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَتُوبَ مِن الْمُسَابَقَةِ وَيَتُوبَ مِن نَقْرِ الصَّلَاةِ وَتَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ فَعَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَيَنْهَوْهُ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ . فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَإِلَّا أَثِمُوا كُلُّهُمْ . وَمَنْ كَانَ قَادِراً عَلَى تَعْزِيرِهِ وَتَأْدِيبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَعَلَ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا هَجْرَهُ وَكَانَ ذَلِكَ مُؤَثِّراً فِيهِ هَجَرَهُ حَتَّى يَتُوبَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 338 | ابن تيمية