الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ } .
وَأَمَّا مَا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : " { إذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً } فَالْمُرَادُ بِهَا الرَّكْعَةُ التَّامَّةُ كَمَا فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّكْعَةَ التَّامَّةَ تُسَمَّى بَاسِمِ الرُّكُوعِ فَيُقَالُ : رَكْعَةٌ وَبِاسْمِ السُّجُودِ فَيُقَالُ سَجْدَةٌ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ .
الثَّالِثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الْإِدْرَاكَ مَعَ الْإِمَامِ بِرَكْعَةِ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } وَهَذَا نَصٌّ رَافِعٌ لِلنِّزَاعِ .
الرَّابِعُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمْ .
وَلَا يُعْلَمُ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ .
وَقَدْ حَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ وَلِهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ طَرَدَ أَصْلَهُ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ وَآثَارَ الصَّحَابَةِ تُبْطِلُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ .
الْخَامِسُ : أَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِن الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 332
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٢