تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أَوْ لَا يَشْتَغِلُ إلَّا بِالْقِرَاءَةِ لِكَوْنِهَا مُخْتَلِفاً فِي وُجُوبِهَا . وَأَمَّا فِي حَالِ الْجَهْرِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ الْإِنْصَاتِ وَالْمَعْرُوفِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ هَذَا النِّزَاعَ هُوَ فِي حَالِ الْجَهْرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِن التَّعْلِيلِ وَأَمَّا فِي حَالِ الْمُخَافَتَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِحَ وَاسْتِفْتَاحُهُ حَالَ سُكُوتِ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِن قِرَاءَتِهِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ يُعْتَاضُ عَنْهَا بِالِاسْتِمَاعِ بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا فَيُقَالُ : وَكَذَلِكَ الِاسْتِفْتَاحُ هَلْ يَجِبُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةُ فِي حَالِ الْجَهْرِ . وَاخْتَارَ ابْنُ بَطَّةَ وُجُوبَ الِاسْتِفْتَاحِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد . فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَالَ مِن أَصْحَابِهِ كَأَبِي الْفَرَجِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ حَالَ الْمُخَافَتَةِ أَفْضَلُ فِي مَذْهَبِهِ مِن الِاسْتِفْتَاحِ فَقَدْ غَلِطَ عَلَى مَذْهَبِهِ . وَلَكِنْ هَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَ مَنْ اسْتَحَبَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ حَالَ الْجَهْرِ وَهَذَا مَا عَلِمْت أَحَداً قَالَهُ مِن أَصْحَابِهِ قَبْلَ جَدِّي أَبِي الْبَرَكَاتِ وَلَيْسَ هُوَ مَذْهَبَ أَحْمَد وَلَا عَامَّةَ أَصْحَابِهِ مَعَ أَنَّ تَعْلِيلَ الْأَحْكَامِ بِالْخِلَافِ عِلَّةٌ بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ مِن الصِّفَاتِ الَّتِي يُعَلِّقُ الشَّارِعُ بِهَا الْأَحْكَامَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ حَادِثٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ يَسْلُكُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي