فَصْلٌ :
وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مَأْمُوراً بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْ ذَلِكَ بِغَيْرِهَا لَا بِقِرَاءَةِ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا دُعَاءٍ فَفِي حَالِ جَهْرِ الْإِمَامِ لَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَتَعَوَّذُ .
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ .
وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَد .
قِيلَ : إنَّهُ حَالَ الْجَهْرِ يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ وَلَا يَقْرَأُ ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِمَاعِ يَحْصُلُ لَهُ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ ؛ بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالِاسْتِعَاذَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُمَا .
وَقِيلَ : يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَتَعَوَّذُ لِأَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ تَابِعٌ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ التَّعَوُّذِ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِلْقِرَاءَةِ فَمَنْ لَمْ يَقْرَأْ لَا يَتَعَوَّذُ .
وَقِيلَ : لَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَتَعَوَّذُ حَالَ الْجَهْرِ وَهَذَا أَصَحُّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ عَمَّا أُمِرَ بِهِ بِشَيْءِ مِن الْأَشْيَاءِ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَحْمَد : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ سُكُوتِ الْإِمَامِ هَلْ يَشْتَغِلُ بِالِاسْتِفْتَاحِ أَوْ الِاسْتِعَاذَةِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 280
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٠