فَصْلٌ :
وَالنَّهْيُ فِي الْعَصْرِ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ : فَإِذَا صَلَّاهَا لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَمْ يُصَلِّ وَمَا لَمْ يُصَلِّهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهَذَا ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالِاتِّفَاقِ ؛ فَإِنَّ النَّهْيَ مُعَلَّقٌ بِالْفِعْلِ .
وَأَمَّا الْفَجْرُ : فَفِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَفِيهِ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ :
قِيلَ : إنَّهُ مُعَلَّقٌ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا يَتَطَوَّعُ بَعْدَهُ بِغَيْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ .
قَالَ النَّخَعِي كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْفَجْرِ .
وَقِيلَ : إنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْفِعْلِ كَالْعَصْرِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّهْيُ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْعَصْرِ .
وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ تُسَوِّي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 200
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٠