تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَصَلَاةِ التَّوْبَةِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ لَا فِي هَذَا الْوَقْتِ ؛ وَلَا فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا الْقَضَاءَ فِيهَا قَدْ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالُوا : وَالنَّهْيُ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَخَفُّ مِن غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ سَائِرُ الْأَوْقَاتِ وَالرَّوَاتِبُ لَهَا مَزِيَّةٌ وَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَأَمْرَهُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَقْوَى مِن قَضَاءِ سُنَّةِ فَائِتَةٍ فَإِذَا جَازَ هَذَا فَذَاكَ أجوز فَإِنَّ قَضَاءَ السُّنَنِ لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ وَلَا أَمْرٌ بِنَفْسِ السُّنَّةِ : سُنَّةِ الظُّهْرِ لَكِنَّهُ فَعَلَهَا وَدَاوَمَ عَلَيْهَا وَقَضَاهَا لَمَّا فَاتَتْهُ . وَمَا أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ لَا سِيَّمَا وَكَانَ هُوَ أَيْضاً يَفْعَلُهُ فَهُوَ أَوْكَدُ مِمَّا فَعَلَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ . فَإِذَا جَازَ لَهُمْ فِعْلُ هَذَا فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فَفِعْلُ ذَاكَ أَوْلَى وَإِذَا جَازَ قَضَاءُ سُنَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَضَاءُ سُنَّةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْلَى فَإِنَّ ذَاكَ وَقْتَهَا وَإِذَا أَمْكَنَ تَأْخِيرُهَا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَمْكَنَ تَأْخِيرُ تِلْكَ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَإِقَامَتِهَا وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَاهُمْ وَيُقِرُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ : وَقَالَ : { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ } كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً " .