بِالتَّيَمُّمِ خَيْراً مِن تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ ؛ لَكِنْ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَمُفَوِّتُ الْوَقْتِ لَا تُمْكِنُهُ الْإِعَادَةُ .
كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَبِكُلِّ حَالٍ فَقَدْ دَلَّ النَّصُّ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ شَامِلاً لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ احْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى قَضَاءِ الْفَوَائِتِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ } وَفِي حَدِيثِ أَبِي قتادة الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمِ : { لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ : عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا } فَقَدْ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ حِينَ يَنْتَبِهُ وَحِينَ يَذْكُرُ وَهَذَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ وَقْتٍ .
وَهَذَا الْعُمُومُ أَوْلَى مِن عُمُومِ النَّهْيِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَاكَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْفَرْضَ ؛ لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لَمْ يَتَنَاوَلْ عَصْرَ يَوْمِهِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِن الْفَجْرِ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا اسْتَيْقَظَ أَوْ ذَكَرَ فَهُوَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَكَانَ فِعْلُهَا فِي وَقْتِهَا كَفِعْلِ عَصْرِ يَوْمِهِ فِي وَقْتِهَا مَعَ أَنَّ هَذَا مَعْذُورٌ وَذَاكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ لَكِنْ يُقَالُ : هَذَا الْمُفَوِّتُ لَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى يَزُولَ وَقْتُ النَّهْيِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَفْوِيتٌ ثَانٍ بِخِلَافِ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّهَا لَفَاتَتْ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ مِن الْفَجْرِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 183
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٣