تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الشَّمْسُ . وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِوُجُوهِ . أَحَدُهَا : أَنَّ التَّأْخِيرَ كَانَ لِأَجْلِ الْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { هَذَا وَادٍ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ } . الثَّانِي : أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ . الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ ابْتَدَأَ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ . أَمَّا مَنْ صَلَّى رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ . كَمَا قَالَ : { فَقَدْ أَدْرَكَ } وَالثَّانِيَةُ تُفْعَلُ تَبَعاً كَمَا يَفْعَلُهُ الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً . قَالُوا : وَهَذَا أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِن الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّ الْغُرُوبَ مَشْهُودٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَهُ . وَأَمَّا الطُّلُوعُ فَهُوَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ لَا يَعْلَمُ مَتَى تَطْلُعُ . فَإِذَا صَلَّى صَلَّى فِي الْوَقْتِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَأْثَمُ مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهَا قَبْلَ الطُّلُوعِ كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ " أَنَّهُ سَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْقَائِلُ يَقُولُ : قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ " . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { وَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ } وَقَالَ : { وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ } وَفِي لَفْظٍ : { مَا لَمْ تُضَيَّفْ لِلْغُرُوبِ } فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ جَمِيعَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَقْتَ الْغُرُوبِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ آثِمٌ . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ؛ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى
مجموعة الفتاوى — صفحة 180 | ابن تيمية