پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 133

پدیدآورندگان:

ص۱۳۳
صَلَّى التَّطَوُّعَ فِي جَمَاعَةٍ أَحْيَاناً وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَكَانَ أَصْحَابُهُ إذَا اجْتَمَعُوا أَمَرُوا وَاحِداً مِنْهُمْ أَنْ يَقْرَأَ وَالْبَاقِي يَسْتَمِعُونَ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى ذَكَرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَمِنْهُمْ وَاحِدٌ يَقْرَأُ فَجَلَسَ مَعَهُمْ } وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمَلَائِكَةِ السَّيَّارِينَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ . فَلَوْ أَنَّ قُومَا اجْتَمَعُوا بَعْضَ اللَّيَالِي عَلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ مِن غَيْرِ أَنْ يَتَّخِذُوا ذَلِكَ عَادَةً رَاتِبَةً تُشْبِهُ السُّنَّةَ الرَّاتِبَةَ لَمْ يُكْرَهْ . لَكِنَّ اتِّخَاذَهُ عَادَةً دَائِرَةً بِدَوَرَانِ الْأَوْقَاتِ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِن تَغْيِيرِ الشَّرِيعَةِ وَتَشْبِيهِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ بِالْمَشْرُوعِ . وَلَوْ سَاغَ ذَلِكَ لَسَاغَ أَنْ يَعْمَلَ صَلَاةً أُخْرَى وَقْتَ الضُّحَى أَوْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ تَرَاوِيحَ فِي شَعْبَانَ أَوْ أَذَاناً فِي الْعِيدَيْنِ أَوْ حَجّاً إلَى الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهَذَا تَغْيِيرٌ لِدِينِ اللَّهِ وَتَبْدِيلٌ لَهُ . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي لَيْلَةِ الْمَوْلِدِ وَغَيْرِهَا . وَالْبِدَعُ الْمَكْرُوهَةُ مَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَبَّةً فِي الشَّرِيعَةِ وَهِيَ أَنْ يُشَرِّعَ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فَمَنْ جَعَلَ شَيْئاً دِيناً وَقُرْبَةً بِلَا شَرْعٍ مِن اللَّهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } فَالْبِدْعَةُ ضِدُّ الشِّرْعَةِ وَالشِّرْعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ وَإِنْ لَمْ يُفْعَلْ عَلَى عَهْدِهِ كَالِاجْتِمَاعِ فِي التَّرَاوِيحِ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ وَجَمْعِ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ . وَقَتْلِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَمَا لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ : مِثْلَ تَخْصِيصِ