تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أَصْحَابِهِ وَنَقَلُوا قُنُوتَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ عَلَى مَنْ كَانُوا يُحَارِبُونَهُمْ . فَكَيْفَ يَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ دَائِماً فِي الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَدْعُو بِدُعَاءِ رَاتِبٍ وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ بَلْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِسُنَّتِهِ وَأَرْغَبُ النَّاسِ فِي اتِّبَاعِهَا كَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنْكَرُوا حَتَّى قَالَ ابْنُ عُمَرَ : " مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا " وَفِي رِوَايَةٍ " أَرَأَيْتُكُمْ قِيَامَكُمْ هَذَا : تَدْعُونَ . مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا " أَفَيَقُولُ مُسْلِمٌ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ دَائِماً وَابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا . وَكَذَلِكَ غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ مِن الصَّحَابَةِ عَدُّوا ذَلِكَ مِن الْأَحْدَاثِ الْمُبْتَدَعَةِ . وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلِمَ عِلْماً يَقِيناً قَطْعِيّاً أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ دَائِماً فِي شَيْءٍ مِن الصَّلَوَاتِ كَمَا يَعْلَمُ عِلْماً يَقِينِيّاً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى الْقُنُوتِ فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّ مَنْ جَعَلَ الْقُنُوتَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةً رَاتِبَةً يَحْتَجُّ بِمَا هُوَ مِن جِنْسِ حُجَّةِ الجَاعِلِينَ لَهُ فِي الْفَجْرِ سُنَّةً رَاتِبَةً . وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ ؛ لَكِنْ الصَّحَابَةُ بَيَّنُوا الدُّعَاءَ الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ وَالسَّبَبَ الَّذِي قَنَتَ لَهُ وَأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ نَقَلُوا ذَلِكَ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 110 | ابن تيمية