وَالثَّانِي : أَنَّ الْقُنُوتَ مَشْرُوعٌ دَائِماً وَأَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ وَأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الْفَجْرِ .
ثُمَّ مِن هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ سِرّاً وَأَنْ لَا يَقْنُتَ بِسِوَى : { اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك } إلَى آخِرِهَا وَ { اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ } إلَى آخِرِهَا كَمَا يَقُولُهُ : مَالِكٌ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الرُّكُوعِ جَهْراً .
وَيُسْتَحَبُّ .
أَنْ يَقْنُتَ بِدُعَاءِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُنُوتِهِ : { اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت } إلَى آخِرِهِ .
وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُجَوِّزُونَ الْقُنُوتَ قَبْلُ وَبَعْدُ .
وَهَؤُلَاءِ قَدْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وَيَقُولُونَ : الْوُسْطَى : هِيَ الْفَجْرُ وَالْقُنُوتُ فِيهَا .
وَكِلْتَا الْمُقَدَّمَتَيْنِ ضَعِيفَةٌ : أَمَّا الْأُولَى : فَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ } وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ عَرَفَ الْأَحَادِيثَ الْمَأْثُورَةَ .
وَلِهَذَا اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ .
وَإِنْ كَانَ لِلصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَقَالَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ .
فَإِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 106
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٦