تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ } . وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ وَقَلْبِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ } . وَمَا زَالَ فِي الْمُصَلِّينَ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ لَوْ كُنْت فِي سَائِرِ أَحْوَالِي أَكُونُ فِيهِنَّ : كُنْت أَنَا أَنَا ؛ إذَا كُنْت فِي الصَّلَاةِ لَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِغَيْرِ مَا أَنَا فِيهِ وَإِذَا سَمِعْت مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً لَا يَقَعُ فِي قَلْبِي رَيْبٌ أَنَّهُ الْحَقُّ وَإِذَا كُنْت فِي جِنَازَةٍ لَمْ أُحَدِّثْ نَفْسِي بِغَيْرِ مَا تَقُولُ وَيُقَالُ لَهَا . وَكَانَ مسلمة بْنُ بَشَّارٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَانْهَدَمَ طَائِفَةٌ مِنْهُ وَقَامَ النَّاسُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَشْعُرْ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَسْجُدُ فَأَتَى الْمَنْجَنِيقُ فَأَخَذَ طَائِفَةً مِن ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ . وَقَالُوا لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ : أَتُحَدِّثُ نَفْسَك بِشَيْءِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : أَوَ شَيْءٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِن الصَّلَاةِ أُحَدِّثُ بِهِ نَفْسِي ؟ قَالُوا : إنَّا لَنُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : أَبِالْجِنَّةِ وَالْحُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا : لَا وَلَكِنْ بِأَهْلِينَا وَأَمْوَالِنَا فَقَالَ : لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِيَّ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَمْثَالُ هَذَا مُتَعَدِّدٌ . وَاَلَّذِي يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئَانِ : قُوَّةُ الْمُقْتَضِي وَضَعْفُ الشَّاغِلِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَاجْتِهَادُ الْعَبْدِ فِي أَنْ يَعْقِلَ مَا يَقُولُهُ وَيَفْعَلُهُ وَيَتَدَبَّرُ