پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 582

پدیدآورندگان:

ص۵۸۲
كَانَ يَقُولُ : { اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِن الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِن الدَّنَسِ } . فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى نَقْلِهَا عَنْهُ . وَقَدْ نَقَلَهَا أَهْلُ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ مِن هَذِهِ الْوُجُوهِ . وَغَيْرِهَا وَالصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ فَكَيْفَ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى طَائِفَةٍ مِن فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى لَمْ يَجْعَلُوا الِاعْتِدَالَ مِن الرُّكُوعِ وَالْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِن الْأَفْعَالِ الْمُقَارِبَةِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا اسْتَحَبُّوا فِي ذَلِكَ ذِكْراً أَكْثَرَ مِن التَّحْمِيدِ بِقَوْلِ { رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ } حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْمُتَفَقِّهَةِ قَالَ : إذَا طَالَ ذَلِكَ طُولاً كَثِيراً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الَّذِي مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنَّ الصَّلَاةَ يُصَلِّيهَا بِالْمُسْلِمِينَ الْأُمَرَاءُ وَوُلَاةُ الْحَرْبِ . فَوَالِي الْجِهَادِ : كَانَ هُوَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَثْنَاءِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ . وَالْخَلِيفَةُ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةَ لَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَكُونُ بَعْدَهُ مِن تَغَيُّرِ الْأُمَرَاءِ حَتَّى قَالَ : { سَيَكُونُ مِن بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً } فَكَانَ مِن هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤَخِّرُهَا