تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضاً ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ فَصَلَّى صَلَاتَهُ . ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي } . وَهَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا مُطْمَئِنِّينَ . وَإِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ مَنْ لَا يَطْمَئِنُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَهَاهُ . وَلَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ لِذَلِكَ . وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى وُجُوبِ السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلاً وَفِعْلاً . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَكَانُوا يَتْرُكُونَهُ أَحْيَاناً كَمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبِ . وَأَيْضاً : فَإِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا سَكَنَ حِينَ انْحِنَائِهِ وَحِينَ وَضْعِ وَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ . فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَنْهُ : فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ رُكُوعاً وَلَا سُجُوداً . وَمَنْ سَمَّاهُ رُكُوعاً وَسُجُوداً فَقَدْ غَلِطَ عَلَى اللُّغَةِ . فَهُوَ مُطَالَبٌ بِدَلِيلِ مِن اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا يُسَمَّى رَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى يَكُونَ فَاعِلُهُ مُمْتَثِلاً لِلْأَمْرِ وَحَتَّى يُقَالَ : إنَّ هَذَا الْأَمْرَ الْمُطَالَبَ بِهِ يَحْصُلُ الِامْتِثَالُ فِيهِ بِفِعْلِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ . فَإِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ رُكُوعاً وَسُجُوداً وَهَذَا مِمَّا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . فَقَائِلُ ذَلِكَ قَائِلٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَإِذَا حَصَلَ الشَّكُّ : هَلْ هَذَا سَاجِدٌ أَوْ لَيْسَ بِسَاجِدِ ؟ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلاً بِالِاتِّفَاقِ . لِأَنَّ الْوُجُوبَ مَعْلُومٌ . وَفِعْلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 569 | ابن تيمية