مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضاً ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ فَصَلَّى صَلَاتَهُ .
ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي } .
وَهَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا مُطْمَئِنِّينَ .
وَإِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ مَنْ لَا يَطْمَئِنُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَهَاهُ .
وَلَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ لِذَلِكَ .
وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى وُجُوبِ السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلاً وَفِعْلاً .
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَكَانُوا يَتْرُكُونَهُ أَحْيَاناً كَمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبِ .
وَأَيْضاً : فَإِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا سَكَنَ حِينَ انْحِنَائِهِ وَحِينَ وَضْعِ وَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ .
فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَنْهُ : فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ رُكُوعاً وَلَا سُجُوداً .
وَمَنْ سَمَّاهُ رُكُوعاً وَسُجُوداً فَقَدْ غَلِطَ عَلَى اللُّغَةِ .
فَهُوَ مُطَالَبٌ بِدَلِيلِ مِن اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا يُسَمَّى رَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى يَكُونَ فَاعِلُهُ مُمْتَثِلاً لِلْأَمْرِ وَحَتَّى يُقَالَ : إنَّ هَذَا الْأَمْرَ الْمُطَالَبَ بِهِ يَحْصُلُ الِامْتِثَالُ فِيهِ بِفِعْلِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ .
فَإِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ رُكُوعاً وَسُجُوداً وَهَذَا مِمَّا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ .
فَقَائِلُ ذَلِكَ قَائِلٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَإِذَا حَصَلَ الشَّكُّ : هَلْ هَذَا سَاجِدٌ أَوْ لَيْسَ بِسَاجِدِ ؟ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلاً بِالِاتِّفَاقِ .
لِأَنَّ الْوُجُوبَ مَعْلُومٌ .
وَفِعْلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 569
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦٩