أَنَّهُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ الحويرث وَصَاحِبِهِ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأُقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا .
وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا كَمَا رَأَوْهُ يُصَلِّي .
وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَهُمْ وَلَا مُعَارِضَ لِذَلِكَ وَلَا مُخَصِّصَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِن آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ .
فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا صَنَعْت هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي } وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِي عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ قَالَ : { أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَبَا مَسْعُودٍ فَقُلْنَا لَهُ : حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِي الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِن ذَلِكَ وَجَافَى بَيْنَ مَرْفِقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ جَافَى بَيْنَ مَرْفِقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 568
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦٨