يَكُونُ سُجُودُهُ مِن انْحِنَاءٍ .
فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُقَدَّراً مَحْدُوداً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
وَمَتَى وَجَبَ ذَلِكَ وَجَبَ الِاعْتِدَالُ فِي الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ .
وَأَيْضاً : فَفِي ذَلِكَ إتْمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَأَيْضاً : فَأَفْعَالُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ مُقَدَّرَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا قَدْرٌ .
وَذَلِكَ هُوَ الطُّمَأْنِينَةُ .
فَإِنَّ مَنْ نَقَرَ نَقْرَ الْغُرَابِ لَمْ يَكُنْ لِفِعْلِهِ قَدْرٌ أَصْلاً .
فَإِنَّ قَدْرَ الشَّيْءِ وَمِقْدَارَهُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ وُجُودِهِ .
وَلِهَذَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ الدَّائِمِ : لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ فَإِنَّ الْقَدْرَ لَا يَكُونُ لِأَدْنَى حَرَكَةٍ بَلْ لِحَرَكَةِ ذَاتِ امْتِدَادٍ .
وَأَيْضاً : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنَا بِإِقَامَتِهَا وَالْإِقَامَةُ : أَنْ تُجْعَلَ قَائِمَةً وَالشَّيْءُ الْقَائِمُ : هُوَ الْمُسْتَقِيمُ الْمُعْتَدِلُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ مُسْتَقِرَّةً مُعْتَدِلَةً .
وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِثُبُوتِ أَبْعَاضِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا .
وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الطُّمَأْنِينَةَ .
فَإِنَّ مَنْ نَقَرَ نَقْرَ الْغُرَابِ لَمْ يُقِمْ السُّجُودَ وَلَا يُتِمُّ سُجُودَهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ .
وَكَذَلِكَ الرَّاكِعُ .
يُبَيِّنُ ذَلِكَ : مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قتادة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِن تَمَامِ الصَّلَاةِ } وَأَخْرَجَاهُ مِن حَدِيثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 545
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٥