تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
{ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ : عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ } فَإِنَّ الْمُتَعَجِّبَ ظَنَّ أَنَّ الْقَصْرَ مُطْلَقاً مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْأَمْنِ فَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْقَصْرَ نَوْعَانِ كُلُّ نَوْعٍ لَهُ شَرْطٌ . وَثَبَتَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَشْرُوعَةٌ فِي السَّفَرِ تَامَّةٌ . لِأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ . وَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فِي الصِّفَةِ وَالْعَمَلِ إذْ الْمُصَلِّي يُؤْمَرُ بِالْإِطَالَةِ تَارَةً وَيُؤْمَرُ بِالِاقْتِصَارِ تَارَةً . وَأَيْضاً : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً } وَالْمَوْقُوتُ : قَدْ فَسَّرَهُ السَّلَفُ بِالْمَفْرُوضِ وَفَسَّرُوهُ بِمَا لَهُ وَقْتٌ . وَالْمَفْرُوضُ : هُوَ الْمُقَدَّرُ الْمُحَدَّدُ . فَإِنَّ التَّوْقِيتَ وَالتَّقْدِيرَ وَالتَّحْدِيدَ وَالْفَرْضَ : أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ . وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ مُقَدَّرَةٌ مُحَدَّدَةٌ مَفْرُوضَةٌ مَوْقُوتَةٌ . وَذَلِكَ فِي زَمَانِهَا وَأَفْعَالِهَا وَكَمَا أَنَّ زَمَانَهَا مَحْدُودٌ : فَأَفْعَالُهَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَحْدُودَةً مَوْقُوتَةً . وَهُوَ يَتَنَاوَلُ تَقْدِيرَ عَدَدِهَا : بِأَنْ جَعَلَهُ خَمْساً وَجَعَلَ بَعْضَهَا أَرْبَعاً فِي الْحَضَرِ وَاثْنَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضَهَا ثَلَاثاً وَبَعْضَهَا اثْنَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . وَتَقْدِيرُ عَمَلِهَا أَيْضاً . وَلِهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعُذْرِ الْجَمْعُ الْمُتَضَمِّنُ لِنَوْعِ مِن التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الزَّمَانِ كَمَا يَجُوزُ أَيْضاً الْقَصْرُ مِن عَدَدِهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 543 | ابن تيمية