تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
مِن هَذَا الْقَوْلِ . فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَا قَالَ هَذَا الْمُنْكِرُ رَدٌّ ؟ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَمَا حُكْمُ هَذَا الْقَوْلِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَيْسَ هَذَا كُفْرٌ فَإِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ وَأَمْثَالَهُ يُقْصَدُ بِهِ التَّحَصُّنُ وَالتَّحَرُّزُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَتَّقِي بِهَا مِن الشَّرِّ كَمَا يَتَّقِي سَاكِنُ الْبَيْتِ بِالْبَيْتِ مِن الشَّرِّ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْعَدُوِّ . وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي قَامَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا فِي بَنِي إسْرَائِيلَ قَالَ : " أُوصِيكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ فَدَخَلَ حِصْناً فَامْتَنَعَ بِهِ مِن الْعَدُوِّ فَكَذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ هُوَ حِصْنُ ابْنِ آدَمَ مِن الشَّيْطَانِ " أَوْ كَمَا قَالَ . فَشَبَّهَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي امْتِنَاعِ الْإِنْسَانِ بِهِ مِن الشَّيْطَانِ بِالْحِصْنِ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ مِن الْعَدُوِّ . وَالْحِصْنُ لَهُ بَابٌ وَسَقْفٌ وَحِيطَانٌ . وَنَحْوُ هَذَا : أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ تُسَمَّى جُنَّةً وَلِبَاساً . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } فِي أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ . وَكَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ : { خُذُوا جُنَّتَكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِن عَدُوٍّ حَضَرَ قَالَ : لَا وَلَكِنْ جُنَّتُكُمْ مِن النَّارِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَطِيبِ : فَتَدَرَّعُوا جُنَنَ التَّقْوَى قَبْلَ جُنَنِ