الثَّانِي : قَوْلُ مَنْ مَنَعَ كَوْنَ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَعْلَى مِن الْمُشَبَّهِ وَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مُتَمَاثِلَيْنِ قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَضَّلُ عَلَى إبْرَاهِيمَ مِن وُجُوهٍ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا أَيْضاً ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مِن اللَّهِ مِن أَعْلَى الْمَرَاتِبِ أَوْ أَعْلَاهَا وَمُحَمَّدٌ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فِيهَا فَكَيْفَ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ .
وَأَيْضاً فَاَللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَهُوَ أَفْضَلُ مُعَلِّمِي الْخَيْرِ وَالْأَدِلَّةُ كَثِيرَةٌ لَا يَتَّسِعُ لَهَا هَذَا الْجَوَابُ .
الثَّالِثُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : آلُ إبْرَاهِيمَ فِيهِمْ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ لَيْسَ مِثْلُهُمْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ فَإِذَا طَلَبَ مِن الصَّلَاةِ مِثْلَمَا صَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ حَصَلَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِن ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ وَبَقِيَتْ الزِّيَادَةُ لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مِن الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِإِبْرَاهِيمَ وَلَا لِغَيْرِهِ وَهَذَا الْجَوَابُ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ .
وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ : مُحَمَّدٌ هُوَ مِن آلِ إبْرَاهِيمَ كَمَا رَوَى عَلِيُّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ : مُحَمَّدٌ مِن آلِ إبْرَاهِيمَ .
وَهَذَا بَيِّنٌ ؛ فَإِنَّهُ إذَا دَخَلَ غَيْرُهُ مِن الْأَنْبِيَاءِ فِي آلِ إبْرَاهِيمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِيهِمْ فَيَكُونُ قَوْلُنَا : كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 466
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٦