وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ مَنْ حَقَّقَ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَوَسَّطَ فِيهَا جَمْعٌ مِن مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ وَكِتَابَتِهَا سَطْراً مَفْصُولاً عَنْ السُّورَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ فِي الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .
أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِن الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا تَجِبُ قِرَاءَتُهَا حَيْثُ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ .
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا فَرْقَ بِهِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَأَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ كَقِرَاءَتِهَا فِي أَوَّلِ السُّورِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ لَا تُخَالِفُهُ .
وَحِينَئِذٍ الْخِلَافُ أَيْضاً فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
أَحَدُهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَطَائِفَةٍ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِن الْفَاتِحَةِ .
وَالثَّانِي قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : قِرَاءَتُهَا مَكْرُوهَةٌ سِرّاً وَجَهْراً كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ قِرَاءَتَهَا جَائِزَةٌ ؛ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 435
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٥