تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ مَنْ حَقَّقَ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَوَسَّطَ فِيهَا جَمْعٌ مِن مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ وَكِتَابَتِهَا سَطْراً مَفْصُولاً عَنْ السُّورَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ فِي الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد . أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِن الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا تَجِبُ قِرَاءَتُهَا حَيْثُ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا فَرْقَ بِهِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَأَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ كَقِرَاءَتِهَا فِي أَوَّلِ السُّورِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ لَا تُخَالِفُهُ . وَحِينَئِذٍ الْخِلَافُ أَيْضاً فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَطَائِفَةٍ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِن الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِي قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : قِرَاءَتُهَا مَكْرُوهَةٌ سِرّاً وَجَهْراً كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ قِرَاءَتَهَا جَائِزَةٌ ؛ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 435 | ابن تيمية